الخلل البنيوي،، والخلل التشغيلي!

By مشروع دولة المواطنة (@mowatana.bsky.social)
Published:

السيارة الموجودة في الصورة المرفقة تعاني من شيئ اسمه ( الخلل البنيوي ـ Structural Failure )، هذا الخلل البنيوي يقع على ( المستوى البنيوي - Structural Level) ويتمثل في عجلات هذه السيارة المربعة التي تجعلها غير صالحة للعمل والدوران والاستخدام.

هذا الخلل البنيوي ادى الى ظهور خلل اخر على ( المستوى التشغيلي ـ Operational Level)، وهذا الخلل يسمونه ( الخلل التشغيلي ـ Operational Failure)، والمقصود بالخلل التشغيلي هو ان السيارة غير صالحة للتشغيل والاستخدام بسبب عجلاتها المربعة الغير قابلة للدوران (الخلل البنيوي).

image

السؤال الان، هل يمكن معالجة هذا الخلل البنيوي الموجود على المستوى البنيوي عن طريق محاولة اصلاح الخلل التشغيلي الموجود على المستوى التشغيلي؟

بمعنى هل يمكن جعل هذه السيارة تشتغل وتعمل وتجري عن طريق تعيين سائق ماهر لقيادة هذه السيارة ذات العجلات المربعة، او عن طريق تغيير نوع الوقود، او غير ذلك من الاجراءات المشابهة على المستوى التشغيلي؟

ام ان التصرف الطبيعي هو اصلاح الخلل البنيوي اولا واستبدال العجلات المربعة بعجلات مستديرة طبيعية، وبعد ذلك سيكون بامكان السيارة ان تعمل على المستوى التشغيلي وتشتغل وتتحرك وتجري بسهولة وانسيابية؟

هذا هو الذي يحدث بالتمام والكمال على مستوى الدول..

هناك دول لا تعاني من خلل على المستوى البنيوي، ولذلك فانها تعمل بشكل طبيعي وانسيابي على المستوى التشغيلي، وتنمو وتتطور بغض النظر عن اسم وشكل السائق، ويذهب سائق ويأتي سائق اخر، والدولة مستمرة وتعمل وتنمو وتتطور.

هناك في المقابل دول تعاني من خلل بنيوي يقع على المستوى البنيوي يشبه ظاهرة العجلة المربعة، وقد نتج عن هذا الخلل البنيوي اختلالات فادحة على المستوى التشغيلي، وانعكس ذلك على حال هذه الدول في صورة الفشل والفساد والتخلف والفقر والبطالة والتبعية بغض النظر عن الموارد والثروات المتاحة، وبغض النظر عن النوايا الحسنة الطيبة، وبغض النظر عن المجهودات والتضحيات المبذولة.

على سبيل المثال وليس الحصر، عندما تنقطع الكهرباء في هذا البلد الريعي فان الناس يشعرون بالخلل على المستوى التشغيلي، الكهرباء لا تشتغل، مع ان السبب الحقيقي يقع على المستوى البنيوي المتمثل في الصيغة او التركيبة التي اسست عليها شركة الكهرباء الريعية الحكومية، وهي صيغة بدائية ساذجة خالية تماما من عناصر التنافسية والحافز الذاتي الطبيعي، وهذه الشركة الحكومية تعتمد بشكل كامل على التمويل الريعي وليس لديها من ينافسها، وليس لديها حافز طبيعي ذاتي لكي تطور خدماتها ويمكنها ان تبتلع اي ميزانية ريعية تقدم لها في المصاريف الهامشية مثل شراء السيارات الفارهة والاثاث الفخم للمدراء، والسفريات والبوفيهات وباقي القشور ومظاهر الفخفخة الجوفاء التي تشتهر بها اقطاعيات العالم الثالث، ثم تطلب المزيد من الميزانيات الريعية.

محاولات علاج مشكلة الكهرباء في هذا البلد تقع جميعها حتى الان على المستوى التشغيلي عن طريق تغيير اسم المدير وتخصيص ميزانيات اضافية وزيادة محطات التوليد وشراء المزيد من السيارات والايفونات والاثاث، وغيرها، رغم ان الخلل الحقيقي لا يقع على المستوى التشغيلي بل يقع على المستوى البنيوي المتمثل في الصيغة او التركيبة التي تقوم عليها ليس فقط شركة الكهرباء بل الدولة الليبية بكاملها

مثال اخر، قطاع الصحة، عندما يذهب شخص الى المستشفى الحكومي لانه يعاني من عاهة ولا يجد لا علاج ولا دواء ولا خدمات، فان هذا الشخص يرى الخلل ويشعر به على المستوى التشغيلي، (المستشفى لا يشتغل) ولكنه قد لا يعلم ان هذا الخلل التشغيلي هو نتيجة طبيعية حتمية للخلل الفادح الموجود على المستوى البنيوي والمتمثل في الصيغة او البنية البدائية التي يقوم عليها قطاع الصحة الليبي وتقوم عليها الدولة الليبية بكاملها، ولا لوم على هذا الشخص لانه لم يعرف ان الخلل بنيوي وليس تشغيلي، ولكن اللوم يقع على الساسة و“ القياديين“ و ”الخبراء“ الذين تحملوا الامانة، بل حرصوا على تحملها، ويتولون سياسة امور هذا البلد ولا يميزون بين الخلل البنيوي والخلل التشغيلي ولا يزالون منذ حوالي سبعة وسبعين خريف يحاولون معالجة الخلل البنيوي الذي يعاني منه قطاع الصحة عن طريق تغيير اسماء الوزراء والمدراء وتخصيص المزيد من الميزانيات وتشكيل المزيد من اللجان وتكوين المزيد من الاجسام الكرطونية، والتعاقد بالمليارات على توريد المزيد من المعدات والمستلزمات الطبية التي يتم رمي اغلبها في المخازن الى ان يركبها الصدى وتنتهي صلاحيتها.

الخلاصة باختصار هي ان الدولة الليبية تعاني من خلل بنيوي فادح يشبه الى حد التطابق ظاهرة العجلة المربعة التي لا تدور ولن تدور حتى بعد مليون سنة اخرى لان قوانين الفيزياء تقول ذلك، والحل هو التخلص من هذه العجلة المربعة بقضها وقضيضها ورميها في البحر واستبدالها بعجلة طبيعية مستديرة قابلة للدوران اسمها (دولة المواطنة التي يمتلكها مواطنوها بشكل حقيقي واقعي ملموس)، ومشروع دولة المواطنة يقدم التشخيص للخلل البنيوي الليبي المزمن، ولا يكتفي بذلك بل يقدم ايضا البديل الذي اسمه دولة المواطنة، ويقدم الصيغ والوسائل والاليات التي يمكن عن طريقها تحقيق النقلة من العجلة الليبية الحالية المربعة الى الوضع الطبيعي القابل للدوران وللعمل والقادر على المنافسة وعلى توفير مقومات الحياة الكريمة لمواطني هذا البلد الذين هم حاليا عبارة عن رعايا ينتظرون عطايا وصدقات ومكرمات الحكومة الريعية التي تهيمن وتسيطر على دولتهم وعلى مقدراتهم ومواردهم وتتصرف فيها كما تشاء وعلى مزاجها، وتهدر كما تشاء وتعطي من تشاء وتهمش من تشاء، والنتائج الكارثية مفروشة للفرجة على ارصفة هذا البلد، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم وحتى يفهموا حقيقة مشكلتهم ويعرفوا ما هو الذي يريدونه على وجه التحديد، وكيف يصلون اليه، ويبتعدوا عن العبث والتهريج والركض العشوائي بلا خريطة، والله المستعان. .

عبدالحكيم الثليب

#مشروع دولة المواطنة.